أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

651

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

تعالى : تَكُونُ لَنا عِيداً : في « تَكُونُ » ضمير يعود على « مائِدَةً » هو اسمها ، وفي الخبر احتمالان : أظهرهما : أنه عيد ، و « لَنا » فيه وجهان : أحدهما : أنه حال « عِيداً » لأنها صفة له في الأصل . والثاني : أنها حال من ضمير « تَكُونُ » عند من يجوّز إعمالها في الحال . والوجه الثاني : أنّ « لَنا » هو الخبر ، و « عِيداً » حال : إمّا من ضمير « تَكُونُ » عند من يرى ذلك ، وإمّا من الضمير في « لَنا » لأنه وقع خبرا فتحمّل ضميرا ، والجملة في محلّ نصب صفة لمائدة . وقرأ عبد اللّه : « تكن » بالجزم على جواب الأمر في قوله : « أَنْزِلْ » . قال الزمخشري : « وهما نظير « يَرِثُنِي وَيَرِثُ » « 1 » يريد قوله تعالى : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي » بالرفع صفة ، وبالجزم جوابا ، ولكنّ القراءتان هناك متواترتان ، والجزم هنا في الشاذ . والعيد مشتق من العود لأنه يعود كل سنة ، قاله ثعلب عن ابن الأعرابي . وقال ابن الأنباري : « النحويون يقولون : يوم العيد ، لأنه يعود بالفرح والسرور ، وعند العرب لأنه يعود بالفرح والحزن ، وكل ما عاد إليك في وقت فهو عيد ، حتى قالوا للطّيف عيد » قال الأعشى : 1855 - فواكبدي من لاعج الحبّ والهوى * إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها « 2 » أي : طيفها ، وقال تأبّط شرا : 1856 - يا عيد ما لك من شوق وإيراق * . . . « 3 » وقال : 1857 - عاد قلبي من الطويلة عيد * . . . « 4 » وقال الراغب : « والعيد حالة تعاود الإنسان ، والعائدة : كل نفع يرجع إلى الإنسان بشيء ، ومنه « العود » للبعير المسنّ : إمّا لمعاودته السير والعمل فهو بمعنى فاعل ، وإمّا لمعاودة السنين إياه ومرّها عليه فهو بمعنى مفعول ، قال امرؤ القيس : 1858 - على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا « 5 » وصغّروه على « عييد » وكسّروه على « أعياد » ، وكان القياس عويد وأعواد ، لزوال موجب قلب الواو ياء ، لأنها

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية ( 6 ) . ( 2 ) ليس في ديوانه . ( 3 ) صدر بيت وعجزه : . . . * ومر طيف على الأهوال طراق انظر المفضليات ( 27 ) . ( 4 ) صدر بيت وعجزه : . . . * واعتراني من حبها تسهيد انظر اللسان ( عود ) . ( 5 ) تقدم .